كانت إدارة الملك عبدالعزيز – رحمه الله – في أيام الحرب لبعض المدن، تتسم باليقظة والحذر والشك وسرعة التصرف، والميل إلى الشدة.
بعد السِلم، بدأت تظهر بعض السمات الجديدة على المدن بعد أن وضعت الحرب أوزارها، فازدهرت التجارة في حماية الأمن والاستقرار. وبعد توسع المدن، ونشوء القرى والمدن على الطرق الرئيسية، وكانت إدارته تتسم بالأناة، وسعة البال، وتوسيع دائرة الاستشارة، والتسامح والتغاضي.
البادية (قبل وبعد السلم):
كان الملك عبدالعزيز يتتبع باهتمام أخبار البادية في عهد تفككها واضطرابها، وهو من أعلم الناس بطبيعتها، يقول في وصفها:
“مثل هذه البادية في حياتها كمثل أرضها، تظل قاحلة إلى أن يسقيها الغيث، فإذا سقيت، اخضرت وأزهرت. كذلك هي في رجالها، تستمر عصورًا وهي مستغرقة في جهالاتها، ويبرز فيها رجل يحسن تنظيمها وتوجيهها، فتنقلب والحياة ملء كل ناحية من نواحيها”.
فكانت علاقته مع البادية مصبغة بإحدى صبغتين: إما الصداقة أو الفتور. فمع الصديق يحظى منه بالثقة التامة ويترك له الإدارة كما يشاء، مكتفيًا برسم خط السياسة العامة الذي يساعده على تنفيذ خططه الحربية.
أما مع الذي دخل قريبًا، فكان يلزم معه الحذر والحزم.
بعد:
في أيام السلم اتضحت المعالم، وقبل رؤساء القبائل سلطته برضى تام. هذا السلم والأمان أدخل عنصرًا جديدًا على البادية، إذ سمح للقبائل أن تنقسم وتتفرق في المملكة بتنظيم دقيق سنّه الملك عبدالعزيز. وكان أبرز مظهر من مظاهر الطاعة الإدارية توطّد السلم بين القبائل.
يقول الشيخ فهد المعطاني: رحّالة وشاعر وشيخ قبيلة:
“كان يهيمن على الجزيرة العربية أربعة أشياء: الخوف، والجهل، والمرض، والفقر. جاء الملك عبدالعزيز – رحمه الله – فرفع الأمة من تشتت إلى وحدة، ومن جهل إلى علم، ومن خوف إلى أمن، وأيضًا من فقر إلى غنى ويسر في المعيشة”.





