بالأمس، كانت ليلة مختلفة عن كل الليالي..
عادةً، ما إن أُغمض عينيّ حتى يغطّني النوم سريعًا، لكن تلك الليلة تحديدًا، سارت بي الأفكار يمينةً ويسرةً دون توقف. ما أثار دهشتي أنّ عقلي لم يكن يستعرض موقفًا واحدًا، بل كان يعيد تحليل واسترجاع عشرات المواقف السلبية في أقل من ثانية، وكأن ذهني دخل في سباق مع الوقت.
هذه التحليلات المفرطة أنهكتني، وازدادت جفون عينيّ احمرارًا، فقررت أن أفتح هاتفي باحثًا عن أي شيء يُشتت هذه الزحمة الفكرية، ويمنحني لحظة هدوء. وما إن فتحت الشاشة حتى ظهر أمامي بيت شعر للشاعر الكبير سبيل بن سند الحربي، يقول فيه:
فِـلْ الحِجَــاجْ وخَـلْ عَنـكْ الهَوَاجَيــس
كِـلٍّ يُمُــوتْ وحَـــاجِتَـه مـا قِـضَــاهَــا
شعرت حينها وكأن هذا البيت خُط خصيصًا لي. جاءت كلماته وكأنها تهذّب عقلي وتعيد ترتيب مساراته بعناية. حينها أدركت أن العقل نعمة عظيمة، لكنه قد يتحول إلى نقمة حين يترك بلا ضوابط. فالعقل قادر على استنزاف صحتنا النفسية والجسدية دون أن نشعر.
تذكرت مقالًا قرأته في مجلة "استشارة" الأمريكية، كان يتحدث عن مدى تأثير تدفق الأفكار السلبية على الجسم، ودورها في الإصابة بأمراض مثل القولون العصبي، والسكتات الدماغية، والجلطات القلبية.
بعد هذا البيت، شعرت وكأن أفكاري عادت إلى مسارها الطبيعي، وتَسللت إلى داخلي طمأنينة ناعمة، ثمّ غفوت أخيرًا، ونمت نومًا عميقًا كسبات دُبٍّ شَتَوي ينتظر ربيعًا جديدًا.





